الآداب والرقائق

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية)

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1416 / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: جزءان

مسألة: الجزء الثالث
فصل أسباب المحبة

في الأسباب الجالبة للمحبة ، والموجبة لها وهي عشرة .

أحدها : قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به ، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه . ليتفهم مراد صاحبه منه .

الثاني : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض . فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .

الثالث : دوام ذكره على كل حال : باللسان والقلب ، والعمل والحال . فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر .

الرابع : إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى ، والتسنم إلى محابه ، وإن صعب المرتقى .

الخامس : مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ، ومشاهدتها ومعرفتها . وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها . فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله : أحبه لا محالة . ولهذا كانت المعطلة والفرعونية والجهمية قطاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب .

السادس : مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ، ونعمه الباطنة والظاهرة . فإنها داعية إلى محبته .

[ ص: 19 ] السابع : وهو من أعجبها ، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى . وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات .

الثامن : الخلوة به وقت النزول الإلهي ، لمناجاته وتلاوة كلامه ، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه . ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة .

التاسع : مجالسة المحبين الصادقين ، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر . ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام ، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك ، ومنفعة لغيرك .

العاشر : مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل .

فمن هذه الأسباب العشرة : وصل المحبون إلى منازل المحبة . ودخلوا على الحبيب . وملاك ذلك كله أمران : استعداد الروح لهذا الشأن ، وانفتاح عين البصيرة . وبالله التوفيق .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة